الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
551
تفسير روح البيان
ذلك ثلاث مرات وفي قوت القلوب للشيخ أبى طالب المكي قدس سره وليجعل العبد مفتاح درسه ان يقول أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب ان يحضرون وليقرأ قل أعوذ برب الناس وسورة الحمد وليقل عند فراغه من كل سورة صدق اللّه تعالى وبلغ رسوله صلى اللّه عليه وسلم اللهم انفعنا وبارك لنا فيه الحمد للّه رب العالمين واستغفر اللّه الحي القيوم . وفي أسئلة عبد اللّه بن سلام أخبرني يا محمد ما ابتداء القرآن وما ختمه قال ابتداؤهبسم اللّه الرحمن الرحيم وختمه صدق اللّه العظيم قال صدقت وفي خريدة العجائب يعنى ينبغي ان يقول القارئ ذلك عند الختم والا فختم القرآن سورة الناس وفي الابتداء بالباء والاختتام بالسين إشارة إلى لفظ بس . يعنى حسب اى حسبك من الكونين ما أعطيناك بين الحرفين كما قال الحكيم سنانى رحمه اللّه أول وآخر قرآن ز چه با آمد وسين * يعنى اندر ره دين رهبر تو قرآن بس يقول الفقير أيده اللّه القدير ان اللّه تعالى انما بدأ القرآن ببسم اللّه وختمه بالناس إشارة إلى أن الإنسان آخر المراتب الكونية كما أن الكلام آخر المراتب الإلهية وذلك لان ابتداء المراتب الكونية هو العقل الأول وانتهاؤها الإنسان ومجموعها عدد حروف التهجي وأول المراتب الإلهية هو الحياة وآخرها الكلام ولذا كان أول ما يظهر من المولود الحياة وهو جنين وآخر ما يظهر منه الكلام وهو موضوع لان اللّه تعالى خلق آدم على صورته فكان أول الكلام القرآني اسم اللّه لأنه المبدأ الأول وآخره الناس لان الانس هو المظهر الآخر والمبتدئ يعرج تعلما إلى أن ينتهى إلى المبدأ الأول واسمه العالي والمنتهى ينزل تلاوة إلى أن ينتهى إلى ذكر الانس السافل وحقيقته أن اللّه تعالى هو المبدأ جلاء والمنتهى استجلاء وهو الأول بلا بداية والآخر بلا نهاية ( روى ) عن ابن كثير رحمه اللّه انه كان إذا انتهى في آخر الختمة إلى قل أعوذ برب الناس قرأ سورة الحمد للّه رب العالمين وخمس آيات من أول سورة البقرة على عدد الكوفي وهو إلى وأولئك هم المفلحون لان هذا يسمى حال المرتحل ومعناه انه حل في قراءته آخرا لختمة وارتحل إلى ختمة أخرى إرغاما للشيطان وصار العمل على هذا في أمصار المسلمين في قراءة ابن كثير وغيرها وورد النص عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه ان من قرأ سورة الناس يدعو عقب ذلك فلم يستحب ان يصل ختمه بقراءة شئ وروى عنه قول آخر بالاستحباب واستحسن مشايخ العراق قراءة سورة الإخلاص ثلاثا عند ختم القرآن الا ان يكون الختم في المكتوبة فلا يكررها وفي الحديث من شهد خاتمة القرآن كان كمن شهد المغانم حين تقسيم ومن شهد فاتحة القرآن كان كمن شهد فتحا في سبيل اللّه تعالى وعن الامام البخاري رحمه اللّه أنه قال عند كل ختمة دعوة مستجابة وإذا ختم الرجل القرآن قبل الملك بين عينيه ومن شك في غفرانه عند الختم فليس له غفران ونص الإمام أحمد على استحباب الدعاء عند الختم وكذا جماعة من السلف فيدعو بما أحب مستقبل القبلة رافعا يديه خاضعا للّه موقنا بالإجابة ولا يتكلف السجع في الدعاء بل يجتنبه ويثنى على اللّه تعالى قبل الدعاء وبعده ويصلى على النبي عليه السلام ويمسح وجهه بيديه بعد فراغه من الدعاء